الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص154
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
الله الناس بعضهم ببعض ".
وهذا ما يجرى منه مجرورا كما يجرى منصوبا، وذلك قولك: عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض، إذا جعلت الناس مفعولين كان بمنزلة قولك: عجبت من إذهاب الناس بعضهم بعضا، لأنك إذا قلت: أفعلت، استغنيت عن الباء، وإذا قلت: فعلت احتجت إليها، وجرى فى الجر على قولك: دفعت الناس بعضهم ببعض. وإن جعلت الناس فاعلين قلت: عجبت من دفع الناس بعضهم بعضا، جرى فى الجر على حد مجراه فى الرفع، كما جرى فى الأول على مجراه فى النصب، وهو قولك: دفع الناس بعضهم بعضا.
وكذلك جميع ما ذكرنا إذا أعملت فيه المصدر فجرى مجراه فى الفعل.
و" من " ذلك قولك: عجبت من موافقة الناس أسودهم أحمرهم، جرى على قولك: وافق الناس أسودهم أحمرهم. وتقول: سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض، جرى على قولك: أنيابه بعضها فوق بعض. وتقول: عجبت من إيقاع أنيابه فوق بعض، على حد قولك: أوقعت أنيابه بعضها فوق بعض.
هذا وجه اتفاق الرفع والنصب فى هذا الباب، واختيار النصب، واختيار الرفع.
