الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص153
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
لا يكون مرفوعا؛ لأنك حملت النعت على المرور فجعلته حالا " للمرور " ولم تجعله مبنيا على المبتدأ. وإن لم تجعله حالا للمرور جاز الرفع.
ومن هذا الباب: ألزمت الناس بعضهم بعضا، وخوفت الناس ضعيفهم قويهم. فهذا معناه في الحديث المعنى " الذي " في قولك: خاف الناس ضعيفهم قويهم، ولزم الناس بعضهم بعضا، فلما قلت: أزلمت وخوفت صار مفعولا، وأجريت الثانى على ما جرى عليه الأول وهو فاعل، فصار فعلا تعدى إلى مفعولين.
وعلى ذلك دفعت الناس بعضهم ببعض، على قولك: دفع الناس بعضهم بعضا. ودخول الباء ههنا بمنزلة قولك: ألزمت، كأنك قلت فى التمثيل: أدفعت، كما أنك تقول: ذهبت به " من عندنا " وأذهبته من عندنا، وأخرجته " معك " وخرجت به معك. وكذلك ميزت متاعك بعضه من بعض، وأوصلت القوم بعضهم إلى بعض، فجعلته مفعولا على حد ما جعلت الذى قبله وصار قوله إلى بعض ومن بعض، فى موضع مفعول منصوب.
ومن ذلك: فضلت متاعك أسفله على أعلاه، " فإنما جعله مفعولا من قوله: خرج متاعك أسفله على أعلاه "، كأنه قال فى التمثيل: فضل متاعك أسفله على أعلاه، " فعلى أعلاه فى موضع نصب ".
ومثل ذلك: صككت الحجرين أحدهما بالآخر، على أنه مفعول، من أصطك الحجران أحدهما بالآخر. ومثل ذلك " قوله عز وجل ": " ولولا دفاع
