الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص157
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
العين. وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه رأيته زيدا وجهه أحسن من وجه فلان، " تريد رؤية القلب ".
وإن شئت نصبته على أنك إذا قلت: جعلت متاعك يدخله معنى ألقيت، فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض؛ لأن ألقيت كقولك: أسقطت متاعك بعضه على بعض، وهو مفعول من قولك: سقط متاعك بعضه على بعض، فجرى كما جرى صككت الحجرين أحدهما بالآخر. فقولك " بالآخر " ليس فى موضع اسم هو الأول، ولكنه فى موضع الاسم الآخر فى قولك: صك الحجران أحدهما الآخر، ولكنك أوصلت الفعل بالباء، كما أن مررت بزيد الاسم منه في موضع اسم منصوب.
ومثل هذا: طرحت المتاع بعضه على بعض، لأن معناه أسقطت فأجرى مجراه وإن لم يكن من لفظه فاعل. وتصديق ذلك قوله عز وجل: " ويجعل الخبيث بعضه على بعض ".
والوجه الثالث: أن تجعله مثل: ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض. والرفع فيه أيضا عربى كثير. تقول: جعلت متاعك بعضه على بعض، فوجه الرفع فيه على ما كان فى رأيت.
وتقول: أبكيت قومك بعضهم على بعض، وحزنت قومك بعضهم على بعض، فأجريت هذا على حد الفاعل إذا قلت: بكى قومك بعضهم على بعض، " وحزن قومك بعضهم على بعض "، فالوجه هنا النصب؛ لأنك
