الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص159
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وإن شئت نصبت، تقول: ضرب زيد الظهر والبطن، ومطرنا السهل والجبل، وقلب زيد ظهره وبطنه. فالمعنى أنهم مطروا فى السهل والجبل، وقلب على الظهر والبطن. ولكنهم أجازوا هذا، كما أجازوا " قولهم ": دخلت البيت، وإنما معناه دخلت فى البيت. والعامل فيه الفعل، وليس المنتصب ههنا بمنزلة الظرف؛ لأنك لو قلت: " قلب " هو ظهره وبطنه وأنت تعنى على ظهره لم يجز.
ولم يجيزوه فى غير السهل والجبل، والظهر والبطن، كما لم يجز دخلت عبد الله، فجاز هذا في هذا وحده، كما لم يجز حذف حرف الجر إلا فى الأماكن، فى مثل: دخلت البيت. واختصت بهذا، كما أن لدن مع غدوة لها حال ليست فى غيرها من الأسماء، وكما أن عسى لها فى قولهم: " عسى الغوير أبؤسا " حال لا تكون فى سائر الأشياء.
ونظير هذا أيضا فى أنهم حذفوا حرف الجر ليس إلا، قولهم: نبئت زيدا قال ذاك، إنما يريد عن زيد، إلا أن معنى الأول معنى الأماكن.
وزعم الخليل رحمه الله أنهم يقولون: مطرنا الزرع والضرع.
