الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص21
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
والسكون، وإنما هي من الأسماء. ألا ترى أن الفعل لا بد له من الاسم وإلا لم يكن كلاما، والاسم قد يستغنى عن الفعل، تقول: الله إلهنا، وعبد الله أخونا.
واعلم أن ما ضارع الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافقه في البناء أجرى لفظه مجرى ما يستثقلون ومنعوه ما يكون لما يستخفون وذلك نحو أبيض وأسود وأحمر وأصفر، فهذا بناء أذهب وأعلم فيكون في موضع الجر مفتوحا، استثقلوه حين قارب في الكلام ووافق في البناء.
وأما مضارعته في الصفة فإنك لو قلت: أتأتني اليوم قوي، وألا باردا ومررت بجميل، كان ضعيفا، ولم يكن في حسن أتاني رجل قوي وألا ماء باردا، ومررت برجل جميل. أفلا ترى أن هذا يقبح ههنا كما أن الفعل المضارع لا يتكلم به إلا ومعه الاسم؛ لأن الاسم قبل الصفة، كما أنه قبل الفعل. ومع هذا أنك ترى الصفة تجرى في معنى يفعل، يعني هذا رجل ضارب زيدا، وتنصب كما ينصب الفعل. وسترى ذلك إن شاء الله.
فإن كان اسما كان أخف عليهم، وذلك نحو أفكل وأكلب، ينصرفان في النكرة.
ومضارعة أفعل الذي يكون صفة للاسم أنه يكون وهو اسم صفة
