الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص228
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
لا تقوى الصفة فى هذا إلا حالا أو تجري على اسم، كذلك هذه الصفة لا تجوز إلا ظرفا أو تجرى على اسم. فإن قلت: دهر طويل، أي شيء كثير أو قليل، حسن.
وقد يحسن أن تقول: سير عليه قريب؛ لأنك تقول: لقيته مذ قريب. والنصب عربى جيد كثير.
وربما جرت الصفة فى كلامهم مجرى الاسم، فإذا كان كذلك حسن. فمن ذلك: الأبرق والأبطح وأشباههما، ومن ذلك ملى من النهار والليل، تقول: سير عليه ملى، والنصب فيه كالنصب فى قريب.
ومما يبين لك أن الصفة لا يقوى فيها إلا هذا، أن سائلا لو سألك فقال: هل سير عليه؟ لقلت: نعم سير عليه شديدا، وسير عليه حسنا. فالنصب فى هذا على أنه حال. وهو وجه الكلام، لأنه وصف السير. ولا يكون فيه الرفع لأنه لا يقع موقع ما كان اسما. ولم يكن ظرفا، لأنه ليس بحين يقع فيه الأمر. إلا أن تقول: سير عليه سير حسن، أو سير عليه سير شديد. فإن قلت: سير عليه طويل من الدهر وشديد من السير، فأطلت الكلام ووصفت، كان أحسن وأقوى وجاز، ولا يبلغ فى الحسن الأسماء. وإنما جاز حين وصفت وأطلت، لأنه ضارع الأسماء، لأن الموصوفة فى الأصل هى الأسماء.
هذا باب ما يكون من المصادر مفعولا
فيرتفع كما ينتصب إذا شغلت الفعل به، وينتصب إذا شغلت الفعل بغيره.
