الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص271
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
على الفعل، ولكنه قال: هذا خير مقدم، وهذا خير لنا وشر لعدونا، وهذا خير وما سر. ومن ثم قالوا: مصاحب معان، ومبرور مأجور، كأنه قال: أنت مصاحب، وأنت مبرور.
فإذا رفعت هذه الأشياء فالذى فى نفسك ما أظهرت، وإذا نصبت فالذى فى نفسك غير ما أظهرت، وهو الفعل والذى أظهرت الاسم.
وأما قولهم: راشدا مهديا، فإنهم أضمروا اذهب راشدا مهديا. وإن شئت رفعت كما رفعت مصاحب معان، ولكنه كثر النصب فى كلامهم، لأن راشدا مهديا بمنزلة ما صار بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه لفظ برشدت وهديت. وسترى بيان ذلك إن شاء الله. ومثله: هنيئا مريئا.
وإن شئت نصبت فقلت: مبرورا مأجورا، ومصاحبا معانا. حدثنا بذلك عن العرب عيسى ويونس وغيرهما، كأنه قال: رجعت مبرورا، واذهب مصاحبا.
ومما ينتصب أيضا على إضمار الفعل المستعمل إظهاره، قول العرب: حدث فلان بكذا وكذا، فتقول: صادقا والله. أو أنشدك شعرا فتقول: صادقا والله، أى قاله صادقا. لأنك إذا أنشدك فكأنه قد قال كذا.
