الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص334
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
باب منه استكرهه النحويون، وهو قبيح فوضعوا الكلام فيه على غير ما وضعت العرب
وذلك قولك: ويح له وتب، وتبا لك وويحا. فجعلوا التب بمنزلة الويح، وجعلوا ويح بمنزلة التب، فوضعوا كل واحد منهما على غير الموضع الذي وضعته العرب.
ولا بد لويح مع قبحها من أن تحمل على تب، لأنها إذا ابتدأت لم يجز حتى يبنى عليها كلام، وإذا حملتها على النصب كنت تبنيها على شيء مع قبحها. فإذا قلت: ويح له ثم ألحقتها التب فإن النصب فيه أحسن؛ لأن تبا إذا نصبتها فهى مستغنية عن لك، فإنما قطعتها من أول الكلام كأنك قلت: وتبا لك، فأجريتها على ما أجرتها العرب.
فأما النحويون فيجعلونها بمنزلة ويح. ولا تشبهها لأن تبا تستغنى عن لك ولا تستغنى ويح عنها، فإذا قلت: تبا له وويح له فالرفع ليس فيه كلام، ولا يختلف النحويون فى نصب التب إذا قلت: ويح له وتبا له. فهذا يدلك على أن النصب فى تب فيما ذكرنا أحسن، لأن " له " لم يعمل فى التب.
