شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكتاب

سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص362

تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة

أردت أن تذكر الرجل بفضل فيه، وأن تجعل ذلك خصلة قد استكملها، كقولك: له حسب حسب الصالحين؛ لأن هذه الأشياء وما يشبهها صارت تحلية عند الناس وعلامات. وعلى هذا الوجه رفع الصوت.

وإن شئت نصبت فقلت: له علم علم الفقهاء، كأنك مررت به فى حال تعلم وتفقه، وكأنه لم يستكمل أن يقال: له عالم.

وإنما فرق بين هذا وبين الصوت لأن الصوت علاج، وأن العلم صار عندهم بمنزلة اليد والرجل. ويدلك على ذلك قولهم: له شرف، وله دين، وله فهم. ولو أرادوا أنه يدخل نفسه فى الدين ولم يستكمل أن يقال: له دين، لقالوا: يتدين وليس بذلك، ويتشرف وليس له شرف، ويتفهم وليس له فهم. فلما كان هذا اللفظ للذين لم يستكملوا ما كان غير علاج، بعد النصب فى قولهم: له علم علم الفقهاء.

وإذا قال: له صوت صوت حمار، فإنما أخبر أنه مر به وهو يصوت صوت حمار.

وإذا قال: له علم علم الفقهاء، فهو يخبر عما قد استقر فيه قبل رؤيته وقبل سمعه منه، أو رآه يتعلم فاستدل بحسن تعلمه على ما عنده من العلم، ولم يرد أن يخبر أنه إنما بدأ فى علاج العلم في حال ليقه إياه، لأن هذا ليس مما يثنى به، وإنما الثناء فى هذا الموضع أن يخبر بما استقر فيه، ولا يخبر أن أمثل شيء كان منه التعلم فى حال لقائه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية