الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج2 ص38
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
ذاك. وتقول: جاريتاك قالتا كما تقول: أبواك قالا، لأن في قلن وقالتا إضمارا كما كان في قالا وقالوا.
وإذا قلت: ذهبت جاريتاك أو جاءت نساؤك، فليس في الفعل إضمار، ففصلوا بينهما في التأنيث والتذكير، ولم يفصلوا بينهما في التثنية والجمع. وإنما جاءوا بالتاء للتأنيث لأنها ليست علامة إصمار كالواو والألف، وإنما هي كهاء التأنيث في طلحة، وليست باسم.
وقال بعض العرب: قال فلانة.
وكلما طال الكلام فهو أحسن، نحو قولك: حضر القاضي امرأة؛ لأنه إذا طال الكلام كان الحذف أجمل، وكأنه شيء يصير بدلا من شيء، كالمعاقبة نحو قولك: زنادقة وزناديق، فتحذف الياء لمكان الهاء، وكما قالوا في مغتلم: مغيلم ومغيليم، وكأن الياء صارت بدلا مما حذفوا.
وإنما حذفوا التاء لأنهم صار عندهم إظهار المؤنث يكفيهم عن ذكرهم التاء، كما كفاهم الجميع والاثنان حين اظهروهم عن الواو والألف.
وهذا في الواحد من الحيوان قليل، وهو في الموات كثير، فرقوا بين الموات والحيوان كما فرقوا بين الآدميين وغيرهم. تقول: هم ذاهبون،
