الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج2 ص39
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وهم في الدار، ولا تقول: جمالك ذاهبون، ولا تقول: هم في الدار وأنت تعنى الجمال، ولكنك تقول: هي وهن ذاهبة وذاهبات.
ومما جاء في القرآن من الموات قد حذفت فيه التاء قوله عز وجل: " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى " وقوله: " من بعد ما جاءهم البينات ".
وهذا النحو كثير في القرآن، وهو في الواحدة إذا كانت من الآدميين أقل منه في سائر الحيوان. ألا ترى أن لهم في الجميع حالا ليست لغيرهم، لأنهم الأولون وأنهم قد فضلوا بما لم يفضل به غيرهم من العقل والعلم. وأما الجميع من الحيوان الذي يكسر عليه الواحد فبمنزلة الجميع من غيره الذي يكسر عليه الواحد في أنه مؤنث. ألا ترى أنك تقول: هو رجل، وتقول: هي الرجال، فيجوز لك. وتقول: هم جمل وهي الجمال، وهو عير وهي الأعيار؛ فجرت هذه كلها مجرى هي الجذوع. وما أشبه ذلك يجرى هذا المجرى؛ لأن الجميع يؤنث وإن كان كل واحد منه مذكرا من الحيوان. فلما كان كذلك صيروه بمنزلة الموات؛ لأنه قد
