الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج2 ص42
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وتقول: مررت برجل أعور آباؤه، كأنك تكلمت به على حد أعورين وإن لم يتكلم به، كما توهموا في هلكى وموتى ومرضى أنه فعل بهم، فجاءوا به على مثال جرحى وقتلى، ولا يقال هلك ولا مرض ولا موت. قال الشاعر، وهو النابغة الجعدي:
ولا يشعر الرمح الأصم كعوبه ... بثروة رهط الأعيط المتظلم
وأحسن من هذا أعور قومك؟ ومررت برجل صم قومه.
وتقول: مررت برجل حسان قومه، وليس يجرى هذا مجرى الفعل، إنما يجرى مجرى الفعل ما دخله الألف والنون والواو والنون في التثنية والجمع ولم يغيره، نحو قولك: حسن وحسنان، فالتثنية لم تغير بناءه. وتقول: حسنون، فالواو والنون لم تغير الواحد، فصار هذا بمنزلة قالا وقالوا؛ لأن الألف والواو لم تغير فعل. وأما حسان وعور فإنه اسم كسر عليه الواحد، فجاء مبنيا على مثال كبناء الواحد، وخرج من بناء الواحد
