الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص59
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
مع غدوة، وكما أن التاء لا تجر في القسم ولا في غيره إلا في الله، إذا قلت تالله لأفعلن.
ومثل ذلك قوله عز وجل: " ما هذا بشرا " في لغة أهل الحجاز. وبنو تميم يرفعونها إلا من درى كيف هي في المصحف. فإذا قلت: ما منطلق عبد الله، أو ما مسئ من أعتب، رفعت. ولا يجوز أن يكون مقدما مثله مؤخرا، كما أنه لا يجوز أن تقول: إن أخوك عبد الله على حد قولك: إن عبد الله أخوك، لأنها ليست بفعل، وإنما جعلت بمنزلته فكما لم تتصرف إن كالفعل كذلك لم يجز فيها كل ما يجوز فيه ولم تقو قوته فكذلك ما.
وتقول: ما زيد إلا منطلق، تستوي فيه اللغتان. ومثله قوله عز وجل: " ما أنتم إلا بشر مثلنا " لما تقو ما حيث نقضت معنى ليس كما لو تقو حين قدمت الخبر. فمعنى ليس النفى كما أن معنى كان الواجب، وكل واحد منهما، يعني وكان وليس، إذا جردته فهذا معناه. فإن قلت ما كان، أدخلت عليها ما ينفى به. فإن قلت ليس زيد إلا ذاهبا أدخلت ما يوجب كما أدخلت ما ينفي. فلم تقو ما في باب قلب المعنى كما لم تقو في تقديم الخبر.
