الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص90
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدى وأخشى الرياح والمطرا
وقد يبتد أفيحمل على مثل ما يحمل عليه وليس قبله منصوب، وهو عربى جيد. وذلك قولك: لقيت زيدا وعمرو كلمته، كأنك قلت: لقيت زيدا وعمرو أفضل منه. فهذا لا يكون فيه إلا الرفع، لأنك لم تذكر فعلا. فإذا جاز أن يكون فى المبتدإ بهذه المنزلة جاز أن يكون بين الكلامين. وأقرب منه إلى الرفع: عبد الله لقيت وعمرو لقيت أخاه، وخالدا رأيت وزيد كلمت أباه. هو ها هنا إلى الرفع أقرب، كما كان فى الابتداء من النصب أبعد.
وأما قوله عز وجل: " يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم "، فإنما وجهوه على أنه يغشى طائفة منكم وطائفة فى هذه الحال، كأنه قال: إذ طائفة فى هذه الحال، فإنما جعله وقتا ولم يرد أن يجعلها واو عطف، وإنما هى واو الابتداء.
ومما يختار فيه النصب لنصب الأول قوله: ما لقيت زيدا ولكن عمرا مررت به، وما رأيت زيدا بل خالدا لقيت اباه، تجريه على قولك: لقيت زيدا وعمرا لم ألقه، يكون الآخر فى أنه يدخله فى الفعل بمنزلة هذا حيث
