الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص92
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وتقول: زيد ضربني وعمرو مررت به، إن حملته على زيد فهو مرفوع لأنه مبتدأ والفعل مبنى عليه، وإن حملته على المنصوب قلت زيد ضربنى وعمرا مررت به لأن هذا الإضمار بمنزلة الهاء فى ضربته. فإن قلت: ضربنى زيد وعمرا مررت به، فالوجه النصب لأن زيدا ليس مبنيا عليه الفعل مبتدأ، وإنما هو ههنا بمنزلة التاء فى ضربته، وذكرت المفعول الذى يجوز فيه النصب فى الابتداء، فحملته على مثل ما حملت ما قبله وكان الوجه، إذ كان ذلك يكون فيه فى الابتداء.
وإذا قلت: مررت يزيد وعمرا مررت به، نصبت وكان الوجه، لأنك بدأت بالفعل ولم تبتدئ اسما تبنيه عليه، ولكنك قلت: فعلت ثم بنيت عليه المفعول وإن كان الفعل لا يصل إليه إلا بحرف الإضافة، فكأنك قلت: مررت زيدا. ولولا أنه كذلك ما كان وجه الكلام زيدا مررت به، وقمت وعمرا مررت به. ونحو ذلك قولك: خشنت بصدره فالصدر فى موضع نصب وقد عملت الباء. و " كفى بالله شهيدا بينى وبينكم " إنما هى كفى الله، ولكنك لما أدخلت الباء عملت، والموضع موضع نصب وفى معنى النصب. وهذا قول الخليل رحمه الله.
