شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكتاب

سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص93

تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة

وإذا قلت: عبد الله مررت به أجريت الاسم بعده مجراه بعد: زيد لقيته، لأن مررت بعبد الله يجرى مجرى لقيت عبد الله. وتقول: هذا ضارب عبد الله وزيدا يمر به إن حملته على المنصوب، فإن حملته على المبتدإ وهو هذا رفعت. فإن ألقيت النون وأنت تريد معناها فهو بتلك المنزلة، وذلك قولك: هذا ضارب زيد غدا وعمرا سيضربه. ولولا أنه كذلك لما قلت: أزيدا أنت ضاربه وما زيدا أنا ضاربه. فهذا نحو مررت بزيد، لأن معناه منونا وغير منون سواء، كما أنك إذا قلت: مررت بزيد فكأنك قلت: مررت زيدا.

وتقول: ضربت زيدا وعمرا أنا ضاربه، يختار هذا كما يختار فى الاستفهام.

ومما يختار فيه النصب قول الرجل: من رأيت وأيهم رأيت، فتقول: زيدا رأيته، تنزله منزلة قولك: كلمت عمرا وزيدا لقيته. ألا ترى أن الرجل يقول: من رأيت فتقول: زيدا على كلامه فيصير هذا بمنزلة قولك رأيت زيدا وعمرا، يجرى على الفعل كما يجرى الآخر على الأول بالواو. ومثل ذلك قولك: أرأيت زيدا، فتقول لا ولكن عمرا مررت به. ألا ترى أنه لو قال لا ولكن عمرا، لجرى على أرأيت. فإن قال: من رأيته وأيهم رأيته فأجبته قلت زيد رأيته، إلا فى قول من قال زيدا رأيته فى الابتداء، لأن هذا كقولك: أيهم منطلق ومن رسول؟ فيقول فلان. وإن قال: أعبد الله مررت به أم زيدا قلت: زيدا مررت به، كما فعلت ذلك فى الأول. فإن قلت لا بل زيدا فانصب أيضا كما تقول زيدا إذا قال من رأيت؟ لأن مررت به تفسيره لقيته ونحوها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية