شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفة الصفوة

ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص24

تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر

والقثم من معنيين: أحدهما من القثم وهو الإعطاء، يقال قثم له من العطاء يقثم إذا أعطاه. وكان عليه السلام أجود بالخير من الريح الهبابة والثاني: من القثم هو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم والله أعلم.

ذكر من أرضعه:

قالت برة بنت أبي تجرأة1: أول من أرضع رسول الله. صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن ابن لها، يقال له مسروح، أياما قبل أن تقدم حليمة. وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده سلمة بن عبد الأسد، ثم أرضعته حليمة بنت عبد الله السعدية2.

وعن حليمة ابنة الحارث، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته، السعدية قالت: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر بن هوازن نلتمس الرضعاء بمكة فخرجت على أتان لي قمراء قد أدمت بالركب قالت: وخرجنا في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا أنا وزوجي الحارث بن عبد العزى، وقالت: ومعنا شارف لنا والله إن تبض علينا بقطرة من لبن، ومعي صبي لنا والله ما ننام ليلنا من بكائه ما في ثديي لبن يغنيه ولا في شارفنا من لبن يغذيه، إلا أنا نرجو الخصب والفرج. فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله. صلى الله عليه وسلم فتأباه، وإنما كنا نرجو الكرامة في رضاعة من نرضع له، من والد المولود، وكان يتيما صلى الله عليه وسلم فقلنا ما عسى أن تفعل بنا أمه؟ فكنا نأبى حتى لم تبق من صواحباتي امرأة إلا أخذت رضيعا، غيري. قالت: فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا وقد أخذ صواحباتي. فقلت لزوجي الحارث: والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه.

قالت: فأتيته فأخذته ثم رجعت به إلى رحلي. قالت: فقال لي زوجي: قد أخذته؟ قلت نعم، وذلك أني لم أجد غيره. قال: قد أصبت عسى أن يجعل الله فيه خيرا.

قالت: والله ما هو إلا أن وضعته في حجري فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي، وقام زوجي الحارث إلى شارفنا من الليل فإذا هي تحلب علينا ما شئنا، فشرب حتى روي، وشربت حتى رويت. قالت فبتنا بخير ليلة شباعا

الصفحة السابقة الصفحة التالية