صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص160
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
وجدت الإمارة؟ قال: كنت أحمل وأوضع حتى رأيت أن لي على القوم فضلا. قال: هو ذاك، فخذ أودع قال: والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا.
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد يوما فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. فاستغضب فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، ما يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنهم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم. ولقد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتي قال الله عز وجل: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان: 74] .
section: ذكر وفاته رضي الله عنه:
قال أهل السير: شرب المقداد دهن الخروع فمات، وذلك بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها.