صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص206
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
والأبواب لتواري ما فيها، حسب كل امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "المتحدث عن ذلك كاالحمارين يتسافدان في الطريق" 1.
وعن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال: ماهذا؟ قال: بعثناالخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليه عملين. ثم قال: فلان يقرئك السلام. قال: متى قدمت؟ قال منذ كذا وكذا فقال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها رواه أحمد.
section: ذكر كسبه وعمله بيده:
عن النعمان بن حميد قال: دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت.
وعن الحسن قال: كان سلمان يأكل من سفيف يده.
section: ذكر نبذة من ورعه:
عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان لسلمان: كاتبني. قال: ألك شيء؟ قال: لا. قال: فمن أين؟ قال: أسال الناس. قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس.
section: ذكر نبذة من تواضعه:
عن ثابت قال: كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان أندرا وبرد وعباءة فقال سلمان: تعال احمل، وهو لايعرف سلمان. فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير. فقال: لم أعرفك. فقال له سلمان: لاحتى ابلغ منزلك. وفي رواية اخرى: إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك.
وعن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه.
وعن عمر بن أبي قرة الكندي قال: عرض أبي على سلمان أخته أن يزوجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة. فأتاه أبو قرة فأخبر أنه في مبقلة له، فتوجه إليه فلقيه معه زنبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه.