شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفة الصفوة

ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص207

تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر

وعن ميمون بن مهران، عن رجل من عبد القيس قال رأيت سلمان في سرية وهو أميرها على حمار عليه سرأويل وخدمتاه تذبذبان والجند يقولون: قد جاء الأمير. قال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم.

وعن أبي الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان، فقال سلمان: لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة، ثم يؤدى بي إلى الميزان فإن ثقلت فانا كريم وإن خفت فانا لئيم.

وعن أبي البختري قال: صحب سلمان رجل من بني عبس ليتعلم منه. فخرج معه فجعل لا يستطيع أن يفضله في عمل: إن عجن جاء سلمان فخبز وإن هيأ الرجل علفا للدواب ذهب سلمان فسقاها. حتى انتهوا إلى شط دجلة وهي تطفح فقال سلمان للعبسي: أنزل فاشرب. فنزل فشرب. فقال له سلمان: ازدد. فازداد. فقال له سلمان: كم تراك نقصت منها؟ فقال العبسي له: وما عسى أن أنقص منها فقال سلمان: كذلك العلم تأخذ منه ولا ينقص فعليك بالعلم بما ينفعك.

قال: ثم عبر إلى نهر دن فإذا الاكداس عليه من الحنطة والشعير فقال سلمان: يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كان نراها ومحمد حي؟ قال فقلت بلى. قال: فو الذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم قفيز من قمح. قال ثم سرنا حتى انتهينا إلى جلولاء قال فذكر ما فتح الله عليهم وما أصابوا فيها من الذهب والفضة فقال: يا أخا بني عبس أما ترى إلى الذي فتح خزائن هذه علينا كأن نراها ومحمد حي؟ قال: قلت بلى. قال: والذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم.

section: ذكر ثناء الناس على سلمان واعترافاتهم بفضله:

عن ابن عباس قال قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر فقال أرضاك الله عبدا قال فزوجني فسكت عنه فقال اترضاني لله عبدا ولا ترضاني لنفسك فلما اصبح أتاه قوم فقال حاجة قالوا نعم قال ما هي قالوا تضرب عن هذا الامر يعنون خطبته إلى عمر فقال أما والله ما حملني على هذا الامر ولا سلطانه ولكن قلت رجل صالح عسى الله عز وجل ان يخرج مني ومنه نسمة صالحة.

وعن أبي الاسود الدؤلي قال كنا عند علي ذات يوم فقالوا يا امير المؤمنين حدثنا عن سلمان قال من لكم بمثل لقمان الحكيم ذلك امرؤ منا والينا أهل البيت ادرك العلم الأول والعلم الاخر وقرا الكتاب الأول والاخر وبحر لا ينزف وأوصى معاذ بن جبل رجلا ان يطلب العلم من اربعة سلمان أحدهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية