شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفة الصفوة

ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص297

تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر

قال ابو صالح: فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان لها فخرا، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس1.

وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض {كانتا رتقا ففتقناهما} . قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسله، ثم تعال فأخبرني ما قال فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس: كانت السموات رتقا لا تمطر وكانت رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال: إن ابن عباس قد أوتي علما، صدق، هكذا كانت.

ثم قال ابن عمر: لقد كنت أقول: ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن علمت أنه قد أوتي علما2.

وعن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمى البحر، من كثرة علمه.

وعن شقيق قال: خطب ابن عباس وهو على الموسم فافتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، ولو سمعته فارس والروم لأسلمت.

وكان طاوس يقول: كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما بسق النخلة السحوق على الودي الصغار.

وعن ابن بريدة قال: شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل، فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح به ومالي (به) من سائمة.

وعن ميمون بن مهران قال: سمعت ابن عباس يقول: ما بلغني عن أخ مكروه قط إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان نظيري تفضلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به. هذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فأرض الله واسعة.

وعن أبي حمزة، عن ابن عباس قال: لأن أقرأ البقرة في ليلة وأتفكر فيها أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذرمة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية