شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفة الصفوة

ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص298

تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر

وعن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا تأمنن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من! الذنب إذا عملته. قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي صنعته، وضحكك، وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظم من الذنب. وفرحك بالذنب إذا عملته أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب، إذا فانك، أعظم من الذنب، إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته.

وعن عبد الله بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل قام شطر الليل يرتل ويكثر في ذلك التسبيح.

وعن أبي رجاء قال: كان هذا الموضع من ابن عباس مجرى الدموع كأنه الشراك البالي.

وعن طاوس، كان يقول: ما رأيت أحدا أشد تعظيما لحرمات الله عز وجل من ابن عباس، والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت.

وعن سماك أن ابن عباس سقط في عينيه الماء فذهب بصره، فأتاه هؤلاء الذين ينقبون العيون ويسيلون الماء، فقالوا: خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما، ولكنك تمكث خمسة أيام لا تصلي (يعني قائما) . قال: لا والله ولا ركعة واحدة، إني حدثت أنه من ترك صلاة واحدة متعمدا لقي الله (عز وجل) وهو عليه غضبان.

وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا أو جمعة أو ما شاء الله، أحب إلي من حجة بعد حجة، ولطبق بدانق أهديه إلى أخ لي في الله أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله عز وجل.

وعن الضحاك، عن ابن عباس قال: لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال: أنت ثمرة قلبي وقرة عيني، بك أطغي، وبك أكفر، وبك أدخل الناس النار، رضيت من ابن آدم بحب الدنيا أن يعبدني.

وعن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: آخر شدة يلقاها المؤمن: الموت.

وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: خذ الحكمة ممن سمعت؛ فإن الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرمية خرجت من غير رام.

section: ذكر وفاة ابن عباس رضي الله عنه:

توفي ابن عباس بالطائف سنة ثمان وستين، وهو ابن احدى وسبعين سنة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية