السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص114
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
لحربهم وإخراجهم من مكة. فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا، فغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة. وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، فكانت تسمى الناسة ، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه، فيقال: إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك [2] أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا.
(بكة لغة) :
قال ابن هشام: أخبرني أبو عبيدة:
أن بكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكون فيها، أي يزدحمون. وأنشدني:
إذا الشريب أخذته أكه ... ، فخله حتى يبك بكه
أي فدعه حتى يبك إبله، أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه. وهو موضع البيت والمسجد. وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن، فدفنها في زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا. فقال عمرو بن الحارث (بن عمرو) [5] بن مضاض في ذلك ، وليس بمضاض الأكبر:
وقائلة والدمع سكب مبادر ... وقد شرقت بالدمع منها المحاجر
