السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص123
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
يا سخيل! وإذا أراحت عليه قال: مسيت والله يا سخيل! وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس، وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض. فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت: ما لك لا أبا لك! ما عراك في ليلتك هذه؟
قال: ويلك! دعيني، أمر ليس من شأنك، ثم عادت له بمثل قولها. فقال في نفسه: عسى أن تأتي مما أنا فيه بفرج، فقال: ويحك! اختصم إلي في ميراث خنثى، أأجعله رجلا أو امرأة؟ فو الله ما أدري ما أصنع، وما يتوجه لي فيه وجه.
قال: فقالت: سبحان الله! لا أبا لك! أتبع القضاء المبال ، أقعده، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة، فهي امرأة.
قال: مسي سخيل بعدها أو صبحي، فرجتها والله. ثم خرج على الناس حين أصبح، فقضى بالذي أشارت عليه به.
غلب قصي بن كلاب على أمر مكة وجمعه أمر قريش ومعونة قضاعة له
(هزيمة صوفة) :
قال ابن إسحاق: فلما كان ذلك العام فعلت صوفة كما كانت تفعل، وقد عرفت ذلك لها العرب، وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم.
فأتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة، فقال: لنحن أولى بهذا منكم، فقاتلوه، فاقتتل الناس قتالا شديدا، ثم انهزمت صوفة، وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك.
(محاربة قصي لخزاعة وبني بكر وتحكيم يعمر بن عوف) :
وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي، وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة، وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة. فلما انحازوا عنه باداهم
