السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص124
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
وأجمع لحربهم (وثبت معه أخوه رزاح بن ربيعة بمن معه من قومه من قضاعة) [1] .
وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا (بالأبطح) ، حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا، ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر، موضوع يشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة، وأن يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة.
(سبب تسمية يعمر بالشداخ) :
فسمي يعمر بن عوف يومئذ: الشداخ، لما شدخ من الدماء ووضع منها.
قال ابن هشام: ويقال: الشداخ.
(قصي أميرا على مكة وسبب تسميته مجمعا) :
قال ابن إسحاق: فولي قصي البيت وأمر مكة، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة، وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه. إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه، وذلك أنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره. فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه، حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله.
فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه، فكانت
