السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص130
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
أمرا من أمورها إلا في دارك. فأعطاه داره دار الندوة، التي لا تقضي قريش أمرا من أمورها إلا فيها، وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفاة.
(الرفادة) :
وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب، فيصنع به طعاما للحاج، فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد. وذلك أن قصيا فرضه على قريش، فقال لهم حين أمرهم به: «يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم، وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج، حتى يصدروا عنكم ففعلوا. فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه، فيصنعه طعاما للناس أيام منى. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام، ثم جرى في الإسلام إلى يومك هذا. فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج» .
قال ابن إسحاق: حدثني بهذا من أمر قصي بن كلاب، وما قال لعبد الدار فيما دفع إليه مما كان بيده، أبي إسحاق بن يسار، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال:
سمعته يقول ذلك لرجل من بني عبد الدار، يقال له: نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
قال الحسن: فجعل إليه قصي كل ما كان بيده من أمر قومه، وكان قصي لا يخالف، ولا يرد عليه شيء صنعه.
ذكر ما جرى من اختلاف قريش بعد قصي وحلف المطيبين
(الخلاف بين بني عبد الدار وبني أعمامهم) :
قال ابن إسحاق: ثم إن قصي بن كلاب هلك، فأقام أمره في قومه وفي غيرهم بنوه من بعده، فاختطوا مكة رباعا- بعد الذي كان قطع
