السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص64
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
ست سفائن . فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه، وقال له: رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا. قال له وهرز: أنصفت، وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن، وجمع إليه جنده. فأرسل إليهم وهرز ابنا له، ليقاتلهم فيختبر قتالهم: فقتل ابن وهرز، فزاده ذلك حنقا عليهم. فلما تواقف الناس على مصافهم، قال وهرز: أروني ملكهم، فقالوا له: أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه، بين عينيه ياقوتة حمراء؟ قال: نعم، قالوا:
ذاك ملكهم، فقال: اتركوه. فوقفوا طويلا، ثم قال: علام هو؟ قالوا:
قد تحول على الفرس، قال: اتركوه. فوقفوا طويلا، ثم قال: علام هو؟
قالوا: قد تحول على البغلة. قال وهرز: بنت الحمار ذل وذل ملكه، إني سأرميه، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم، فإني قد أخطأت الرجل، وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به، فقد أصبت الرجل، فاحملوا عليهم. ثم وتر قوسه، وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها، وأمر بحاجبيه فعصبا له، ثم رماه، فصك الياقوتة التي بين عينيه، فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه، ونكس عن دابته، واستدارت الحبشة ولاثت به، وحملت عليهم الفرس، وانهزموا، فقتلوا وهربوا في كل وجه، وأقبل وهرز ليدخل صنعاء ، حتى إذا أتى بابها، قال: لا تدخل رايتي منكسة أبدا، اهدموا الباب، فهدم، ثم دخلها ناصبا رايته. فقال سيف بن ذي يزن الحميري:
