سير أعلام النبلاء — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص221
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
عبد الوهاب الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (1) ، ويحيى بن عبد الرحمن، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال:
خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما حارا من أيام مكة، وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، وقد ذبحنا له شاة، فأنضجناها، فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل.
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا زيد! ما لي أرى قومك قد شنفوا لك؟) .
قال: والله يا محمد! إن ذلك لغير نائلة لي فيهم (2) ، ولكني خرجت أبتغي هذا الدين، حتى قدمت على أحبار فدك، فوجدتهم يعبدون الله، ويشركون به، فقدمت على أحبار خيبر، فوجدتهم كذلك، فقدمت على أحبار الشام، فوجدت كذلك.
فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي.
فقال شيخ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به، إلا شيخ بالحيرة.
فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآني، قال: ممن أنت؟
قلت: من أهل بيت الله.
قال: إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بعث نبي طلع نجمه، وجميع من رأيتهم في ضلال.
قال: فلم أحس بشيء.
قال: فقرب إليه السفرة، فقال: ما هذا يا محمد؟
قال: شاة ذبحناها لنصب.
قال: فإني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
وتفرقنا، فأتى رسول الله البيت، فطاف به، وأنا معه وبالصفا والمروة، وكان عندهما صنمان من نحاس: إساف، ونائلة.
وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما.
فقال النبي: (لا تمسحهما، فإنهما رجس) .
فقلت في نفسي: لأمسنهما حتى أنظر ما يقول.
فمسستهما، فقال: (يا زيد! ألم تنه) .
قال: ومات زيد بن عمرو، وأنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد:
