سير أعلام النبلاء — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص280
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا ... على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى ... جنان من الفردوس ذات رفارف
فقال أبو سفيان: هو -والله- سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة (1) .
أسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير.
فقال ابن إسحاق: لما أسلم وقف على قومه، فقال:
يا بني عبد الأشهل! كيف تعلمون أمري فيكم؟
قالوا: سيدنا فضلا، وأيمننا نقيبة.
قال: فإن كلامكم علي حرام، رجالكم ونساؤكم، حتى تؤمنوا بالله ورسوله.
قال: فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا (2) .
أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، قال:
انطلق سعد بن معاذ معتمرا، فنزل على أمية بن خلف، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة، فينزل عليه.
فقال أمية له: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس طفت.
فبينا سعد يطوف، إذ أتاه أبو جهل، فقال: من الذي يطوف آمنا؟
قال: أنا سعد.
فقال: أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه؟
قال: نعم.
فتلاحيا.
فقال أمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي.
فقال سعد: والله لو منعتني، لقطعت عليك متجرك بالشام.
قال: فجعل أمية يقول: لا ترفع صوتك.
فغضب، وقال: دعنا منك، فإني سمعت محمدا -صلى الله عليه وسلم- يقول: يزعم أنه قاتلك.
قال: إياي؟
قال: نعم.
قال: والله ما يكذب محمد.
