سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص386
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال: (اشربا منه، وأفرغا على رؤوسكما ونحوركما) .
ففعلا! فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن فضلا لأمكما.
فأفضلا لها منه (1) .
مالك بن مغول، وغيره: عن ابن بريدة، عن أبيه، قال:
خرجت ليلة من المسجد، فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم- عند باب المسجد قائم، وإذا رجل يصلي، فقال لي: (يا بريدة، أتراه يرائي؟) .
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: (بل هو مؤمن منيب، لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود) .
فأتيته، فإذا هو أبو موسى؛ فأخبرته (2) .
أنبؤونا عن أحمد بن محمد اللبان، وغيره: أن أبا علي الحداد أخبرهم، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا ابن فارس، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا زيد بن الحباب، عن مالك بن مغول، حدثنا ابن بريدة، عن أبيه، قال:
جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد، وأنا على باب المسجد، فأخذ بيدي، فأدخلني المسجد، فإذا رجل يصلي يدعو، يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله، لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
قال: (والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) .
وإذا رجل يقرأ، فقال: (لقد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود) .
قلت: يا رسول الله، أخبره؟
قال: (نعم) .
فأخبرته، فقال لي: لا تزال لي صديقا، وإذا هو أبو موسى (3) .
