سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص53
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فقال أبو بكر: يا رسول الله! ائذن لي في طعامه الليلة.
فانطلقنا، ففتح أبو بكر بابا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، فكان أول طعام أكلته بها.
وأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك، لعل الله أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم؟) .
قال: فانطلقت، فلقيت أنيسا.
فقال: ما صنعت؟
قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت.
قال: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت.
فأسلمت أمنا، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة، وكان سيدهم.
وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا.
فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فأسلم نصفهم الباقي.
وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخواننا، نسلم على الذي أسلموا عليه.
فأسلموا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (غفار، غفر الله لها! وأسلم سالمها الله) .
أخرجه مسلم (1) .
قال أبو جمرة: قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟
قلنا: بلى.
قال: قال أبو ذر: بلغني أن رجلا بمكة قد خرج، يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فقلت: انطلق إلى هذا الرجل، فكلمه.
فانطلق، فلقيه، ثم رجع، فقلت: ما عندك؟
قال: والله، لقد رأيت رجلا يأمر بالخير، وينهى عن الشر.
قلت: لم تشفني؟
فأخذت جرابا وعصا، ثم
