سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص56
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وعن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن جبير بن نفير، قال:
كان أبو ذر وعمرو بن عبسة، كل منهما يقول: أنا ربع الإسلام (1) .
قال الواقدي: كان حامل راية غفار يوم حنين: أبو ذر.
وكان يقول: أبطأت في غزوة تبوك، من عجف (2) بعيري.
ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود، قال:
لما سار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى تبوك، جعل لا يزال يتخلف الرجل.
فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان.
فيقول: (دعوه، إن يكن فيه خير فسيلحقكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه) .
حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره.
قال: وتلوم (3) بعير أبي ذر، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه، فجعله على ظهره، وخرج يتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ونظر ناظر، فقال: إن هذا لرجل يمشي على الطريق!
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كن أبا ذر) .
فلما تأمله القوم، قالوا: هو -والله- أبو ذر!
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده) .
