سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص57
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فضرب الدهر من ضربه (1) ، وسير أبو ذر إلى الربذة.
فلما حضرته الوفاة أوصى امرأته وغلامه، فقال:
إذا مت فاغسلاني، وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولا: هذا أبو ذر.
فلما مات فعلا به ذلك، فاطلع ركب، فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير.
فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟
قيل: جنازة أبي ذر.
فاستهل ابن مسعود يبكي، وقال:
صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يرحم الله أبا ذر! يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده) .
فنزل، فوليه بنفسه، حتى أجنه (2) .
شريك: عن إبراهيم بن مهاجر، عن كليب بن شهاب:
سمعت أبا ذر يقول: ما تؤيسني رقة عظمي، ولا بياض شعري، أن ألقى عيسى ابن مريم (3) .
وعن ابن سيرين: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر؟
قال: ترك أتانين، وحمارا، وأعنزا، وركائب (4) .
يحيى بن سعيد الأنصاري: أخبرنا الحارث بن يزيد الحضرمي:
أن أبا ذر سأل رسول الله الإمرة، فقال: (إنك ضعيف، وإنها خزي وندامة، إلا
