سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص68
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
هذا المال، فكان يتصدق منه، ويصل الرحم؟
قال كعب: إني لأرجو له.
فغضب، ورفع عليه العصا، وقال:
وما تدري يا ابن اليهودية، ليودن صاحب هذا المال لو كان عقارب في الدنيا تلسع السويداء من قلبه (1) .
السري بن يحيى: حدثنا غزوان أبو حاتم، قال:
بينا أبو ذر عند باب عثمان ليؤذن له، إذ مر به رجل من قريش، فقال:
يا أبا ذر! ما يجلسك ها هنا؟
قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا.
فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال أبي ذر على الباب؟
فأذن له، فجاء حتى جلس ناحية، وميراث عبد الرحمن يقسم.
فقال عثمان لكعب: أرأيت المال إذا أدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة؟
قال: لا.
فقام أبو ذر، فضربه بعصا بين أذنيه، ثم قال:
يا ابن اليهودية! تزعم أن ليس عليه حق في ماله إذا آتى زكاته، والله يقول: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] .. الآية، ويقول: {ويطعمون الطعام على حبه} [الدهر: 8] ، فجعل يذكر نحو هذا من القرآن.
فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذر من أجل ما ترى.
وروي عن ابن عباس، قال:
كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية (2) ؛ فكان يحب الوحدة، فدخل على عثمان وعنده كعب ... ، الحديث.
