سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص76
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر:
أن أبا ذر حضره الموت بالربذة، فبكت امرأته، فقال: وما يبكيك؟
قالت: أبكي أنه لا بد من تغييبك، وليس عندي ثوب يسعك كفنا.
قال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: (ليموتن رجل منكم بفلاة تشهده عصابة من المؤمنين) .
فكلهم (1) مات في جماعة وقرية، فلم يبق غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، ما كذبت، ولا كذبت.
قالت: وأنى ذلك، وقد انقطع الحاج؟!
قال: راقبي الطريق.
فبينا هي كذلك، إذ هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم (2) ، فأقبلوا حتى وقفوا عليها.
قالوا: ما لك؟
قالت: رجل من المسلمين تكفنونه، وتؤجرون فيه.
قالوا: ومن هو؟
قالت: أبو ذر.
ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه.
فقال: أبشروا، أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال.
سمعته يقول: (ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة، فاحتسبا وصبرا، فيريان النار أبدا) .
ثم قال: وقد أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه، أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا،
