سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص134
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
ورويت بإسنادين، عن العتبي (1) ، نحوها.
مسلم بن جندب: عن أسلم مولى عمر، قال:
قدم معاوية وهو أبض الناس وأجملهم؛ فخرج مع عمر إلى الحج، وكان عمر ينظر إليه، فيعجب، ويضع أصبعه على متنه، ثم يرفعها عن مثل الشراك، فيقول: بخ بخ، نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة.
قال: يا أمير المؤمنين! سأحدثك؛ إنا بأرض الحمامات والريف.
قال عمر: سأحدثك، ما بك إلا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبحك حتى تضرب الشمس متنيك، وذوو الحاجات وراء الباب.
قال: فلما جئنا ذا طوى، أخرج معاوية حلة، فلبسها، فوجد عمر منها طيبا، فقال:
يعمد أحدكم يخرج حاجا تفلا (2) ، حتى إذا جاء أعظم بلد لله حرمة، أخرج ثوبيه كأنهما كانا في الطيب (3) فلبسهما.
قال: إنما لبستهما لأدخل فيهما على عشيرتي، والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام، والله يعلم أني قد عرفت الحياء فيه.
ونزع معاوية الثوبين، ولبس ثوبي إحرامه (4) .
قال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية، قال: هذا كسرى العرب (5) .
ابن أبي ذئب: عن المقبري؛ قال عمر: تعجبون من دهاء هرقل
