سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص296
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وقال له عبد الله بن مطيع: فداك أبي وأمي، متعنا بنفسك ولا تسر، فوالله لئن قتلت ليتخذونا خولا وعبيدا (1) .
ولقيهما عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة منصرفين من العمرة، فقال لهما: أذكركما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران، فإن اجتمع عليه الناس لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان (2) .
وقال ابن عمر للحسين: لا تخرج، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - خير بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه ولا تنالها.
ثم اعتنقه، وبكى، وودعه.
فكان ابن عمر يقول: غلبنا بخروجه، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك (3) .
وقال له ابن عباس: أين تريد يا ابن فاطمة؟
قال: العراق وشيعتي.
قال: إني كاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك ... ، إلى أن قال:
وقال له أبو سعيد: اتق الله، وألزم بيتك.
وكلمه جابر، وأبو واقد الليثي.
وقال ابن المسيب: لو أنه لم يخرج، لكان خيرا له.
قال: وكتبت إليه عمرة (4) تعظم ما يريد أن يصنع، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول:
حدثتني عائشة: أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -
