شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 4

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص227

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

سليمان بن حرب، وعمرو بن عاصم: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال:

حج عبد الملك بن مروان، فلما قدم المدينة، ووقف على باب المسجد، أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه.

فأتاه الرسول، وقال: أجب أمير المؤمنين، واقف بالباب يريد أن يكلمك.

فقال: ما لأمير المؤمنين إلي حاجة، وما لي إليه حاجة، وإن حاجته لي لغير مقضية.

فرجع الرسول، فأخبره، فقال: ارجع، فقل له: إنما أريد أن أكلمك، ولا تحركه.

فرجع إليه، فقال له: أجب أمير المؤمنين.

فرد عليه مثل ما قال أولا.

فقال: لولا أنه تقدم إلي فيك، ما ذهبت إليه إلا برأسك، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذا!

فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيرا، فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك، فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض.

فأتاه، فأخبره، فقال: رحم الله أبا محمد، أبى إلا صلابة (1) .

زاد عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد:

فلما استخلف الوليد، قدم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخا قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟

قالوا: سعيد بن المسيب.

فلما جلس، أرسل إليه، فأتاه الرسول، فقال: أجب أمير المؤمنين.

فقال: لعلك أخطأت باسمي، أو لعله أرسلك إلى غيري.

فرد الرسول، فأخبره، فغضب، وهم به.

قال: وفي الناس يومئذ تقية، فأقبلوا عليه، فقالوا:

يا أمير المؤمنين، فقيه المدينة، وشيخ قريش، وصديق أبيك، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه.

فما زالوا به حتى أضرب عنه (2) .

عمران بن عبد الله - من أصحاب سعيد بن المسيب -: ما علمت فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية