سير أعلام النبلاء — ج 4
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص231
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
شيبان بن فروخ: حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي، قال:
دعي سعيد بن المسيب للوليد وسليمان بعد أبيهما، فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار.
فقيل: ادخل واخرج من الباب الآخر.
قال: والله لا يقتدي بي أحد من الناس.
قال: فجلده مائة، وألبسه المسوح (1) .
ضمرة بن ربيعة: حدثنا رجاء بن جميل، قال:
قال عبد الرحمن بن عبد القاري لسعيد بن المسيب حين قامت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة: إني مشير عليك بخصال.
قال: ما هن؟
قال: تعتزل مقامك، فإنك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل.
قال: ما كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة.
قال: تخرج معتمرا.
قال: ما كنت لأنفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس لي فيه نية.
قال: فما الثالثة؟
قال: تبايع.
قال: أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك، فما علي؟
قال: - وكان أعمى - قال رجاء: فدعاه هشام بن إسماعيل إلى البيعة، فأبى، فكتب فيه إلى عبد الملك.
فكتب إليه عبد الملك: مالك ولسعيد، وما كان علينا منه شيء نكرهه، فأما إذ فعلت، فاضربه ثلاثين سوطا، وألبسه تبان شعر، وأوقفه للناس، لئلا يقتدي به الناس.
فدعاه هشام، فأبى، وقال: لا أبايع لاثنين.
فألبسه تبان شعر، وضربه ثلاثين سوطا، وأوقفه للناس.
فحدثني الأيليون الذين كانوا في الشرط بالمدينة، قالوا:
علمنا أنه لا يلبس التبان طائعا، قلنا له: يا أبا محمد، إنه القتل، فاستر عورتك.
قال: فلبسه، فلما ضرب، تبين له أنا خدعناه.
قال: يا معجلة أهل أيلة، لولا أني ظننت أنه القتل ما لبسته (2) .
وقال هشام بن زيد: رأيت ابن المسيب حين ضرب في تبان شعر.
