سير أعلام النبلاء — ج 4
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص13
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وقيل: إن أبا مسلم قام إلى معاوية، فوعظه، وقال:
إياك أن تميل على قبيلة، فيذهب حيفك بعدلك (1) .
وروى: أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، قال:
دخل أبو مسلم على معاوية، فقام بين السماطين، فقال: السلام عليك أيها الأجير.
فقالوا: مه.
قال: دعوه، فهو أعرف بما يقول، وعليك السلام يا أبا مسلم.
ثم وعظه، وحثه على العدل (2) .
وقال شرحبيل بن مسلم: كان الولاة يتيمنون بأبي مسلم، ويؤمرونه على المقدمات (3) .
قال سعيد بن عبد العزيز: مات أبو مسلم بأرض الروم، وكان شتا مع بسر بن أبي أرطاة، فأدركه أجله، فعاده بسر.
فقال له أبو مسلم: يا بسر، اعقد لي على من مات في هذه الغزاة، فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على لوائهم (4) .
قال أحمد بن حنبل: حدثنا عن محمد بن شعيب، عن بعض المشيخة، قال:
أقبلنا من أرض الروم، فمررنا بالعمير، على أربعة أميال من حمص، في آخر الليل، فاطلع راهب من صومعة، فقال: هل تعرفون أبا مسلم الخولاني؟
قلنا: نعم.
قال: إذا أتيتموه، فأقرؤوه السلام، فإنا نجده في الكتب رفيق عيسى ابن مريم، أما إنكم لا تجدونه حيا.
قال: فلما أشرفنا على الغوطة، بلغنا موته.
