سير أعلام النبلاء — ج 5
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج5 ص117
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله، يسمع منه العلم، فبلغ عبيد الله أن عمر يتنقص عليا، فأقبل عليه، فقال:
متى بلغك أن الله -تعالى- سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟
قال: فعرف ما أراد، فقال: معذرة إلى الله وإليك، لا أعود.
فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا -رضي الله عنه- إلا بخير.
نقل الزبير بن بكار، عن العتبي:
أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر، وهو حديث السن، يشك في بلوغه، فأراد إخراجه، فقال:
يا أبت، أو غير ذلك؟ لعله أن يكون أنفع لي ولك: ترحلني إلى المدينة، فأقعد إلى فقهاء أهلها، وأتأدب بآدابهم.
فوجهه إلى المدينة، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه.
قال: ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه، وخلطه بولده، وقدمه على كثير منهم، وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها:
بنت الخليفة، والخليفة جدها ... أخت الخلائف، والخليفة زوجها
وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة، واختياله في المشية.
وقال أبو مسهر: ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين.
قلت: ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة، ولا سماع من جابر بن عبد الله، ولو كان بها وهو حدث، لأخذ عن جابر.
وقال أبو بكر بن عياش: حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة، أولها سنة تسع وثمانين.
