سير أعلام النبلاء — ج 5
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج5 ص142
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
عن عبيد بن حسان، قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز، قال: اخرجوا عني.
فقعد مسلمة وفاطمة على الباب، فسمعوه يقول: مرحبا بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم تلا: {تلك الدار الآخرة نجعلها ... } الآية، ثم هدأ الصوت.
فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك.
فدخلوا، فوجدوه قد قبض.
هشام بن حسان: عن خالد الربعي، قال:
إنا نجد في التوراة: أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحا.
وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن، قال: مات خير الناس.
قال أبو إسحاق الجوزجاني: حدثنا محمد بن سعيد القرشي، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا يزيد:
أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، قال: فلما بلغه قدومنا، تهيأ لنا، وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية (1) ... ، إلى أن قال: فأتاني رسوله: أن أجب.
فركبت، ومضيت، فإذا أولئك قد تفرقوا عنه، وإذا البطارقة قد ذهبوا، ووضع التاج، ونزل عن السرير، فقال: أتدري لم بعثت إليك.
قلت: لا.
قال: إن صاحب مسلحتي كتب إلي: أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات.
قال: فبكيت، واشتد بكائي، وارتفع صوتي.
فقال لي: ما يبكيك؟! ألنفسك تبكي، أم له، أم لأهل دينك؟
قلت: لكل أبكي.
قال: فابك لنفسك، ولأهل دينك،
