سير أعلام النبلاء — ج 6
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج6 ص22
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وقال وهيب: سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل.
وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد، فلما ولي الخلافة، قال أيوب: اللهم أنسه ذكري.
وكان يقول: ليتق الله رجل، وإن زهد، فلا يجعلن زهده عذابا على الناس.
وقال حماد: غلبه البكاء مرة، فقال: الشيخ إذا كبر مج (1) .
قال معمر: كان في قميص أيوب بعض التذييل، فقيل له، فقال: الشهرة اليوم في التشمير.
قال صالح بن أبي الأخضر: قلت لأيوب: أوصني.
قال: أقل الكلام.
قال حماد بن زيد: لو رأيتم أيوب، ثم استقاكم شربة على نسكه، لما سقيتموه، له شعر وافر، وشارب وافر، وقميص جيد هروي، يشم الأرض، وقلنسوة متركة جيدة، وطيلسان كردي جيد، ورداء عدني -يعني: ليس عليه شيء من سيما النساك ولا التصنع-.
قال شعبة: قال أيوب: ذكرت، ولا أحب أن أذكر.
قال حماد بن زيد: كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم، وكان يعده كفنا، وكنت أمشي معه، فيأخذ في طرق، إني لأعجب له كيف يهتدي لها، فرارا من الناس أن يقال: هذا أيوب.
وقال شعبة: ربما ذهبت مع أيوب لحاجة، فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من ها هنا وها هنا؛ لكي لا يفطن له.
وفي (شمائل الزهاد) لابن عقيل البلخي: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا
