سير أعلام النبلاء — ج 6
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج6 ص233
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وبه: قال أبو عوانة:
كانت للأعمش عندي بضاعة، فكنت آتيه، فأقول: قد ربحت كذا، وربحت كذا، وما حركتها.
حدثنا محمد بن هارون، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا سفيان، عن عاصم، سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول:
ما أحد أعلم بحديث ابن مسعود من الأعمش.
ثم قال نعيم: وسمعت ابن المبارك يقول:
سمعت الأعمش يحلف أن لا يحدثني، ويقول: لا أحدث قوما وهذا التركي فيهم.
وسمعت جريرا يقول: كنا نرقعها عند الأعمش، ولم يكن فينا أحفظ من أبي معاوية.
وسمعت ابن عيينة يقول: سمعت الأعمش يقول: ليس بيننا وبين القوم إلا ستر.
حدثنا محمود بن غيلان، قال: قال أبو نعيم:
سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنت، فقد ربطت رأس كبشك.
قلت: يعني: وعى عنه علما جما.
حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا حفص بن غياث، سمعت الأعمش يقول:
كنت إذا خلوت بأبي إسحاق، حدثنا بحديث عبد الله غضا، ليس عليه غبار.
حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا ابن إدريس، قال:
سألت الأعمش عن حديث، فقال: لا أجيبك إلى الأضحى.
فقلت: لا آتيك إلى الأضحى.
فمكثت حتى حان وقتي ووقته، ثم أتيت المسجد، فلم أكلمه، وجلست ناحية وحوله جماعة، وابنه يكتب في الأرض: سلوه عن كذا، سلوه عن كذا.
فإذا دخل رجل، لم يسلم، فإذا أراد أن يبزق، خرج، فقلت: يا أبا محمد! ما هذا الذي حدث في مجلسك؟!
فقال: ابن إدريس؟
قلت: نعم.
فسلم علي سلاما لم يكن ليسلمه علي قبل ذلك، وساءلني مساءلة لم يكن يسألني عنها، وكان يعجبه أن يكون للعربي مرارة.
