سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص106
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال ابن القاسم: سألت مالكا عن علي وعثمان، فقال:
ما أدركت أحدا ممن أقتدي به إلا وهو يرى الكف عنهما.
قال ابن القاسم: يريد التفضيل بينهما.
فقلت: فأبو بكر، وعمر؟
فقال: ليس فيهما إشكال، إنهما أفضل من غيرهما.
قال الحسن بن رشيق: سمعت النسائي يقول:
أمناء الله على علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة: شعبة، ومالك، ويحيى القطان.
قال القاضي عياض: قال معن:
انصرف مالك يوما، فلحقه رجل يقال له: أبو الجويرية، متهم بالإرجاء، فقال: اسمع مني.
قال: احذر أن أشهد عليك.
قال: والله ما أريد إلا الحق، فإن كان صوابا، فقل به، أو فتكلم.
قال: فإن غلبتني؟
قال: اتبعني.
قال: فإن غلبتك؟
قال: اتبعتك.
قال: فإن جاء رجل، فكلمنا، فغلبنا؟
قال: اتبعناه.
فقال مالك: يا هذا، إن الله بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- بدين واحد، وأراك تتنقل (1) .
وعن مالك، قال: الجدال في الدين ينشئ المراء، ويذهب بنور العلم من القلب ويقسي، ويورث الضغن (2) .
قال القاضي عياض: قال أبو طالب المكي:
كان مالك -رحمه الله- أبعد الناس من مذاهب المتكلمين، وأشد نقضا للعراقيين.
ثم قال القاضي عياض: قال سفيان بن عيينة:
سأل رجل مالكا، فقال: {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟
فسكت مالك حتى علاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا
