سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص397
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال أحمد بن حنبل: لم يكن أحد في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه.
وعن شعبة، قال: ما قدم علينا أحد مثل ابن المبارك.
وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم من ابن المبارك، وهو في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس.
قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن الحسين، فقالوا:
تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه.
قال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة.
فقال: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يكرر: {ألهاكم التكاثر} إلى الصبح، ما قدر أن يتجاوزها -يعني نفسه-.
قال العباس بن مصعب: عن إبراهيم بن إسحاق البناني، عن ابن المبارك، قال:
حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف شيخ.
ثم قال العباس: فتتبعتهم حتى وقع لي ثمان مائة شيخ له.
قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الإنسان؟
قال: غريزة عقل.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: حسن أدب.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: أخ شفيق يستشيره.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: صمت طويل.
قلت: فإن لم يكن؟
قال: موت عاجل.
