سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص76
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن نصر، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول:
قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم من صاحبكم - يريد: أبا حنيفة ومالكا - وما كان لصاحبكم أن يتكلم، وما كان لصاحبنا أن يسكت.
فغضبت، وقلت: نشدتك الله من أعلم بالسنة، مالك أو صاحبكم؟
فقال: مالك، لكن صاحبنا أقيس.
فقلت: نعم، ومالك أعلم بكتاب الله، وناسخه ومنسوخه، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أبي حنيفة، ومن كان أعلم بالكتاب والسنة، كان أولى بالكلام (1) .
قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي:
ذاكرت يوما محمد بن الحسن، ودار بيننا كلام واختلاف، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تدر، وأزراره تتقطع، فقلت: نشدتك بالله، تعلم أن صاحبنا كان أعلم بكتاب الله؟
قال: اللهم نعم.
قلت: وكان عالما باختلاف الصحابة؟
قال: نعم.
قال ابن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: الثوري، ومالك، والأوزاعي، وحماد بن زيد.
وقال: ما رأيت أحدا أعقل من مالك (2) .
يونس بن عبد الأعلى: حدثنا ابن وهب، سمعت مالكا - وقال له ابن القاسم: ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر - فقال مالك: من أين علموا ذلك؟
قال: منك يا أبا عبد الله.
فقال: ما أعلمها أنا، فكيف يعلمونها بي؟
