سير أعلام النبلاء — ج 9
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص27
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال سعيد بن سعيد الحارثي، عن طلق بن غنام قال: خرج حفص يريد الصلاة، وأنا خلفه في الزقاق، فقامت امرأة حسناء، فقالت: أصلح الله القاضي، زوجني، فإن إخوتي يضرون بي، فالتفت إلي، وقال: يا طلق! اذهب، فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤا، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فلا تزوجه، وإن كان رافضيا، فلا تزوجه.
فقلت: لم قلت هذا؟
قال: إن كان رافضيا فإن الثلاث عنده واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فهو يطلق ولا يدري (1) .
وعن وكيع قال: أهل الكوفة اليوم بخير، أميرهم داود بن عيسى، وقاضيهم حفص بن غياث، ومحتسبهم حفص الدورقي (2) .
وقال محمد بن أبي صفوان الثقفي: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص، وكان إذا كتب إلي، كتب: أما بعد، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين، فإنه هو الذي أصلحهم.
فكان ذلك يعجبني من كتابه.
قال يحيى بن زكريا بن حيويه: قدم إلينا محمد بن طريف البجلي رطبا، فسألنا أن نأكل، فأبيت عليه، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: من لم يأكل طعامنا لم نحدثه.
قال عمر بن حفص: سمعت أبي يقول: مررت بطاق اللحامين، فإذا بعليان جالس، فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة،
