شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 9

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص29

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

السيدة.

قال: أنت أحمق تقر ثم تقول: هو على السيدة! ما تقول يا رجل؟

قال: أصلح الله القاضي، إن أعطاني مالي، وإلا حبسته.

قال: ما تقول يا مجوسي؟

قال: المال على السيدة.

قال القاضي: خذوا بيده إلى الحبس.

فلما حبس، بلغ الخبر أم جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السندي: وجه إلى مرزبان - وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس - فعجل السندي، فأخرجه، وبلغ حفصا الخبر، فقال: أحبس أنا؛ ويخرج السندي!! لا جلست أو يرد مرزبان الحبس.

فجاء السندي إلى أم جعفر، فقال: الله الله في، إنه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجت؟ رديه إلى الحبس، وأنا أكلم حفصا في أمره.

فأجابته، فرجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أم جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، واستخف به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولي أمره إلى أبي يوسف، فأمر لها بالكتاب، وبلغ حفصا الخبر.

فقال للرجل: أحضرني شهودا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال، فجلس حفص، فسجل على المجوسي بالمال، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين.

قال: مكانك، نحن في شيء حتى نفرغ منه.

فقال: كتاب أمير المؤمنين.

قال: انظر ما يقال لك.

فلما فرغ حفص من السجل، أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه،

فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وأخبره أن كتابه ورد، وقد أنفذت الحكم.

فقال الخادم: قد -والله- عرفت ما صنعت؛ أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد، والله لأخبرنه بما فعلت.

قال له: قل له ما أحببت.

فجاء الخادم فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بثلاثين ألف درهم، فركب يحيى بن خالد، فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس

الصفحة السابقة الصفحة التالية