سير أعلام النبلاء — ج 10
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص134
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
على الولاء (1) ، درسا درسا حفظا (2) .
قال عبد الرحمن بن داود بن منصور الفارسي: سمعت حفص بن عمر قال:
ما رأيت مثل قبيصة! ما رأيته متبسما قط، من عباد الله الصالحين (3) .
قلت: كذا كان -والله- أهل الحديث، العلم والعبادة، واليوم فلا علم ولا عبادة، بل تخبيط، ولحن، وتصحيف كثير، وحفظ يسير، وإذا لم يرتكب العظائم، ولا يخل بالفرائض، فلله دره.
قال جعفر بن حمدويه: كنا على باب قبيصة، ومعنا دلف ابن الأمير أبي دلف (4) ، ومعه الخدم يكتب الحديث، فصار إلى باب قبيصة، فدق عليه، فأبطأ قبيصة، فعاوده الخدم، وقيل له: ابن ملك الجبل على الباب وأنت لا تخرج إليه!
فخرج وفي طرف إزاره كسر من الخبز، فقال: رجل قد رضي من الدنيا بهذا، ما يصنع بابن ملك الجبل، والله لا حدثته، فلم يحدثه (5) .
قال هارون الحمال: سمعت قبيصة يقول:
جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة، ثلاث سنين (6) .
ومن تعنت القاضي أبي الحسن بن القطان المغربي (7) - الحافظ عبد
